صديق الحسيني القنوجي البخاري
276
أبجد العلوم
التطبيق في الأخبار وإصابة للحق كاملا أو ناقصا . * * * فصل في الجرح والتّرجيح نكتة : محاول التطبيق لا يستغني عنهما لما سبق أن القاطعين لا يتعارضان ، فمعارض القاطع مظنونا كان أو مجزوما به مجروح ، وشبهته حجاب على الحق وبكشفها يرتفع ، والمظنونات والمجزومات دونه تتعارض . فيجب تمييز قرينة تطابق الواقع أو تقاربه عما يلتبس بها من أمارات قاصرة ونكات شعرية وتمويهات سفسطية تصير غينا « 1 » على عين العقل . فهذا المحاول والمجادل يشتركان في الجرح اشتراك المعالج للصلح للبنية والمعاند المفسد لها فيه . والفارق أن نظر الأول بالإنصاف ، وهمه في انتخاب السالم من المقدوح ، ومأخذه كلام صاحب المذهب من الإشارات والتفريعات . ونظر الثاني بالاعتساف وهمه في إلزام الشناعة لتحرك الحمية للمخالفة ، ومأخذه ما فرط من قلم أو لسان بصرفه إلى مستبعد ، ومخالفة عامة مما يوجب التبكيت والتحميق . نكتة : الجرح إما في أطراف الحكم من حمل على غير المحمل ، أو في نفسه نفيا وإثباتا ، أو في سوره من عموم وخصوص ، أو في جهته كدوام ولا دوام . وإما في قوته من وهمية أو ظنية ضعيفة أو قوية أو متوسطة ، أو جزمية مطابقة أو لا ، فهي بالحقيقة ترجع إلى الأربعة الأول . وقد فصلته أكثر من هذا في ( المناظرة ) . نكتة : وجوه الترجيح كنت أشرت إلى كثير منها في تفاوت مراتب أصحاب الطرق الثلاثة : العقل ، والنقل ، والكشف ، فإذا تعارضت وجوه الترجيح فالقرائن القوية القليلة تقدّم على الكثيرة الضعيفة ، وهي إذا كانت للوقوع ترجح على مجرد صحة الاحتمال ، وحكم الشيء بخصوصه على حكمه في ضمن العموم ، والمعلوم وقته على مجهوله ، ومؤخر الوقت على مقدمه . والجملة أن الأحسن أن يحكم في ذلك القلب السليم والوجدان المستقيم ، فما اطمأن إليه القلب يقدم على غيره ، وتعيّن وجه واحد للترجيح كثيرا ما يختلف وينتهض تارة وينتقض أخرى ، ولا ضرورة في التزام موارد النقوض والتكلف لدفعها . والعقل إذا صح
--> ( 1 ) في المعجم الوسيط ( ص 669 ) : « الغين : لغة في الغيم » .